محمد طاهر الكردي
341
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
وأما ليلة الإسراء فقيل ليلة الجمعة وقيل ليلة السبت ، وعن ابن الأثير ليلة الاثنين ، وقال ابن دحية : إن شاء اللّه يكون ليلة الاثنين ليوافق المولد والمبعث والمعراج والهجرة والوفاة ، فإن هذه أطوار الانتقالات وجودا ونبوة ومعراجا وهجرة ووفاة ، كذا في المواهب اللدنية . وفي سيرة اليعمري : ولما بلغ إحدى وخمسين سنة وتسعة أشهر ، أسري به من بين زمزم والمقام وكذلك في حياة الحيوان ، وإنما كان ليلا لتظهر الخصوصية بين جليس الملك ليلا وجليسه نهارا . انتهى من تاريخ الخميس . جاء في كتاب " الكلمات الطيبات في المأثور عن الإسراء والمعراج من الروايات وفيما وقع ليلتئذ من الآيات الباهرات " تأليف العلامة الكبير الشيخ محمد بن بخيت المطيعي مفتي الديار المصرية سابقا ، والمتوفى في عصرنا الحاضر ، رحمه اللّه تعالى ما نصه : وإنما أسري به صلى اللّه عليه وسلم ليلا لمزيد الاحتفال به عليه الصلاة والسلام ، فإن الليل وقت الخلوة والاختصاص ومجالسة الملوك ، ولا يكاد يدعو الملك لحضرته ليلا إلا من هو خاص عنده ، وقد أكرم اللّه تعالى فيه قوما من أنبيائه بأنواع الكرامات ، وهو كالأصل للنهار ، وأيضا الاهتداء فيه للمقصد أبلغ من الاهتداء في النهار ، وأيضا قالوا : إن المسافر يقطع في الليل ما لا يقطع في النهار ، ومن هنا جاء : عليكم بالدلجة ، فإن الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار ، وأيضا أسري به ليلا ليكون ما يعرج إليه من عالم النور المحض ، أبعد عن الشبه بما يعرج منه من عالم الظلمة وذلك أبلغ في الإعجاب . وقال ابن الجوزي في ذلك : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم سراج ، والسراج لا يوقد إلا ليلا ، وبدر ، وكذا مسير البدر في الظلم إلى غير ذلك من الحكم التي لا يعلمها إلا اللّه تعالى ، ولم تنص الآية على دخوله صلى اللّه عليه وسلم في المسجد الأقصى ، إلا أن الأخبار الصحيحة نصت على ذلك . الموضع الذي كان منه الإسراء جاء في تاريخ الخميس ما نصه : واختلف في الموضع الذي أسري به منه صلى اللّه عليه وسلم ، فقيل : أسري به من بيته ، وقيل : من بيت أم هانئ بنت أبي طالب ، لما روي أنه صلى اللّه عليه وسلم كان نائما في بيت أم هانئ بعد صلاة العشاء فأسري به ورجع من ليلته وقص